النويري
41
نهاية الأرب في فنون الأدب
قال الثعلبىّ : واختلفوا في السكينة ما هي ؟ فقال علىّ بن أبي طالب : السكينة ريح خجوج « 1 » هفّافة لها رأسان [ كرأس الهرّة « 2 » ] ووجه كوجه الإنسان . وقال مجاهد : رأس كرأس الهرّة ، وذنب كذنب الهرّة وجناحان . وقال ابن إسحاق عن وهب عن بعض علماء بني إسرائيل : السكينة ، رأس هرّة ميّتة كانت إذا صرخت في التابوت بصراخ هرّ أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح . وقال السّدّىّ عن أبي مالك عن ابن عبّاس : هي طست من ذهب من الجنة كانت تغسل فيه قلوب الأنبياء . وقال بكَّار بن عبد اللَّه عن وهب : روح من اللَّه تتكلم ، إذا اختلفوا في شئ تخبرهم ببيان ما يريدون . وقال عطاء بن أبي رباح : هي ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها . وقال قتادة والكلبىّ : فعيلة من السكون أي طمأنينة من ربّكم ، وفى أىّ مكان كان التابوت اطمأنّوا * ( وبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وآلُ هارُونَ ) * . قالوا : كان فيه عصا موسى ورضاض « 3 » الألواح ، وذلك أنّ موسى لمّا ألقى الألواح تكسرت فوقع بعضها ، وجمع ما بقي فجعله في التابوت . وكان فيه أيضا لوحان من التوراة ، وقفيز من المنّ الذي كان ينزل عليهم ، ونعلا موسى ، وعمامة هارون وعصاه . وكان التابوت عند بني إسرائيل ؛ وكانوا إذا اختلفوا في شئ تكلَّم وحكم بينهم ، وإذا حضروا القتال قدّموه بين أيديهم يستفتحون « 4 » به على عدوّهم ، فلمّا عصوا وأفسدوا سلَّط اللَّه - عزّ وجلّ - عليهم العمالقة فاستلبوا التابوت كما تقدّم .
--> « 1 » ريح خجوج : تخج في هبوبها ، أي تلتوى . « 2 » زيادة عن قصص الأنبياء للثعلبي . « 3 » رضاض الشئ ( بضادين معجمتين وضم الراء المهملة ) : دقاق الشئ وفتاته ، أي ما رضّ منه . « 4 » استفتح فلان : طلب الفتح واستنصر ، ومنه قوله تعالى : « إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح » أي إن طلبتم الظفر .